الجنيد البغدادي

131

رسائل الجنيد

مفقود ، لأنه خرج من سكرة الغلبة إلى بيان الصحوة ، وترد عليه المشاهدة لإنزال الأشياء منازلها ووضعها مواضعها لاستدراك صفاته ، ببقاء آثاره والاقتداء بفعله ، بعد بلوغه غاية ما له منه . مسألة أخرى رجل انتصب له العلم بحقيقة ، وانتصب المطالبة عليه يحدثها ، وانتصب للعمل بكليته ، فلم يقع الائتلاف بين الصفة والعلم في المطالبة ، فاستدرك عند الاختلاف بينهما مع حضوره جمعه وانتصابه ، علم مراد الرجوع إلى الحق مع الانتصاب والحضور والجمع ، فرجع إليه بالصغار والذلة والافتقار والقلة بالسؤال ، بحملان أثقال ما انتصب عليه من علم الحقيقة ، فكان موجودا عندما انتصب له من العلم الثاني ، بخروج صفته للعمل فيه ، وغير واجد لما انتصب عليه من حقيقة علم الأول ، لأثقال ما انتصب عليه من شروط أحكامه ، فاستدراك عند اجتماع العلمين بوجود حقيقة علم الثاني وفقد حقيقة الأول - علم وقوع البلاء بحقيقته ، بتجرع كأس المراقبة لإيضاح بقايا صفاته وإيضاح خفايا طبعه ، بالخروج إلى صفاء التوحيد ، بانحطاط وقوع البلاء ، على حسب ما تقدم من الموافقة للصفة ، بوجود لذة الطبع ، فخرج عن ذلك بفناء الصفة من الهوى ، إلى وقوع تجريد الحكم على صفاء الصفة ، بذهاب الهوى ، فانبسط بالإشارة بالحقيقة إلى الحق عند حوادث الأمور وتلوين الأشياء ، بذهاب الوسائط ، بوقوع صفاء الحكم على صفاء الصفة . مسألة أخرى الخوف يقبضني والرجاء يبسطني . والحقيقة تجمعني ، والحق يفرقني . فإذا قبضني بالخوف أفناني عني بوجودي ، فصانني عني ، وإذا جمعني بالحقيقة أحضرني فدعاني . وإذا فرقني بالحق أشهدني غيري فغطاني عنه . فهو في ذلك كله محركي غير ممسكي ، وموحشي غير مؤنسي ، بحضوري أذوق طعم وجودي ، فليته أفناني عني فمتعني . أو غيبني عني فروحني وللفناء أشهدني . فنائي بقائي . زمن حقيقة فنائي أفناني بقائي وفنائي فكنت عند حقيقة الفناء بغير بقاء ولا فناء ، بفنائي وبقائي لوجود الفناء والبقاء ، لوجود غيري بفنائي .